الشيخ علي المشكيني
59
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
ويؤيّده كون الكتاب الكريم بالنسبة لمعاني الآيات الأحكاميّة مشرّعاً لأحكامٍ عامّةٍ على الموضوعات الأوّلية . وأمّا البحث عن طريقها وأماراتها ، فينبغي أن يكون على عهدة النصوص المفسّرة له . وأمّا النصوص ، فمنها : ما يحتمل كون المراد به ذا الأمارة ، وكون الكلام مسوقاً لترتيب حكمٍ عليه ، وكونه الأمارة وترتّب الحكم عليه لحكايته عن ذي الأمارة . وهذا كخبر رفع القلم قبل الاحتلام ، ونفي اليتم ، ووجوب الصيام ، وكتابة السيّئات بعده . وهذه الطائفة أيضاً لا تكون دليلًا للمستدلّ ؛ لتساوي الاحتمالين . ومنها : ما هو ظاهرٌ في الاحتلام ، بمعنى خروج المنيّ ، أو نصّ فيه ؛ فيصحّ أن يكون دليل المسألة . وهذا كالخبر الأخير ، وفيه : قلت : فلذلك حدٌّ يُعرف به ؟ قال : « إذا احتلم . . . » إلى آخره . فإنّه لا إشكال في كون المراد بالاحتلام فيه خروج المنيّ ، سواء حمل ذكر الأمور الثلاث على تعريف ماهيّة الإدراك وأنّه لا معنى له غيرها ، أو على الأمارة المعرّفة لتلك الحقيقة ؛ فإنّه على الفرضين لا بدّ من حمله على الإنزال كما هو واضح . ثمّ إنّ الأمارات المذكورة في هذا الخبر أخصّ من ذي الأمارة ، كما هو مقتضى القاعدة العقلائيّة فيها . ولم يلاحظ في الأماريّة اجتماعها ، كما قيل به في خفاء الأذان والجدران بالنسبة لتحقّق شرط القصر ؛ بل كلّ واحدةٍ منها أمارة مستقلّة ، بقرينة التخيير المستفاد من كلمة « أو » ؛ فقوله في آخره « قبل ذلك » قيدٌ توضيحي . وليعلم أيضاً : أنّ الأمور المذكورة أمارات متقاربة في الحدوث والتحقّق ، فهي توجد في المراهق في أزمنة متقاربةٍ ، ولا يحصل الإنبات والاحتلام غالباً قبل السنّ المزبور ، وبتحقّق السنّ تبطل أماريّتهما ، فهما قليل الثمرة في المقام . نعم ، تظهر الثمرة في مورد الجهل بالسنّ ، وفيما إذا اتّفق الإنبات أو الاحتلام قبله . وسيأتي حكم مورد الشكّ إن شاء اللَّه . ويبقى الكلام في سند الحديث ، فإنّه يخدش فيه تارةً من حيث وقوع حمزة في سنده ، وأخرى من حيث اتّصاله بالمعصوم . فإنّ حمزة رواه عن أبي جعفر عليه السلام وهو من أصحاب